حياته

نسبه وكنيته

هو الأعشى ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف، وينتهي نسبه إلى بني ضبيعة من بكر بن وائل بن قاسط. يُكنى “أبا بصير”، وكان يُقال لأبيه “قتيل الجوع” لأنه دخل غارًا يستظل فيه من الحر فوقعت صخرة عظيمة وسدت فمه فمات جوعًا. وكانوا يسمون الأعشى “صناجة العرب” لجودة شعره وحسنه. مات سنة 7 للهجرة و629 للميلاد.

طبقته في الشعراء

هو أحد فحول الجاهلية، وعدّه ابن سلام في الطبقة الأولى وقرنه بامرئ القيس وزهير والنابغة، وكان أهل الكوفة يقدمونه عليهم لكثرة طواله الجياد وتصرفه في المديح والهجاء وسائر فنون الشعر، وأنه سلك أساليب لم يسلكها غيره. وهو أول من سأل بشعره وتكسب به. وقال يونس بن حبيب: “امرؤ القيس إذا ركب، والنابغة إذا رهب، وزهير إذا رغب، والأعشى إذا طرب”. ووصفه الشعبي بأنه: أغزل الناس في بيت، وأخنث الناس في بيت، وأشجع الناس في بيت (وذكر الأبيات الثلاثة لكل وصف).

خبر هاجسه من الجن

يزعم الرواة أن هاجس الأعشى من الجن اسمه “مسحل بن أثاثة”. ويروى الأعشى أنه ضل طريقه في اليمن وهو يريد قيس بن معدي كرب، فأصابه مطر ولجأ إلى خباء فيه شيخ، فلما أنشده الأعشى مطلع قصيدته نادى الشيخ جارية اسمها سمية فأنشدت القصيدة كاملة، ثم أنشد الأعشى أبياتًا هجا بها ابن عمه، فنادى الشيخ جارية اسمها هريرة فأنشدتها أيضًا، فتحيّر الأعشى ورعب، فهدأ الشيخ من روعه وأخبره أنه هاجسه “مسحل” الذي يلقي على لسانه الشعر، ثم دله على الطريق.

شيء من سيرته وأخباره

كان الأعشى أستاذ الشعراء في الجاهلية، وما مدح أحدًا إلا رفعه ولا هجا أحدًا إلا وضعه؛ ومن ذلك قصة “المحلق الكلابي” وكان فقيرًا وله بنات عوانس لم يخطبهن أحد، فنحر للأعشى ناقته الوحيدة وأكرمه، فلما وفد الأعشى سوق عكاظ أنشد قصيدة طنانة في مدحه، فامتص الناس لخطبة بناته حتى تزوجن عن آخرهن واستغنى المحلق بعد فقره.

ولما رجع الأعشى من عند سلامة ذي فائش الحميري بأموال وإبل وعنبر، خاف أن يُنتهب ماله فاستجير بعلقمة بن علاثة العامري فأجاره من كل شيء إلا الموت، فجاء إلى عامر بن الطفيل العامري فاشترط عليه إن مات في جواره أن ييديه (يدفع ديته)، فنفر الأعشى عامرًا على علقمة في منافرتهما المشهورة بقصيدة هجا فيها علقمة. فهدر علقمة دمه ورصده، ثم اتفق أن وقع الأعشى أسيرًا في ديار بني عامر بيد رهط علقمة، فلما عَرَفه علقمة عفا عنه وفك وثاقه وأكرمه وحمله على ناقة وأمنه مأمنه، فصار الأعشى يمدحه بعد ذلك. كما أسره رجل من كلب فمر بتيماء ونادى شريح بن السموأل بقصيدة ارتجلها، فاستوهبه شريح من الكلبي وأطلقه وأعطاه ناقة نجيبة.

خبره في الإسلام

كان الأعشى جاهليًا قديمًا وأدرك الإسلام في آخر عمره، ورحل يريد النبي ﷺ في صلح الحديبية ليدخل في الإسلام، فبلغ قريشًا خبره ورصدوه في طريقه وعلموا أنه إن اتبعه سيضرم عليهم نيران العرب بشعره. فقال له أبو سفيان بن حرب إن محمدًا يحرم الخمر والزنا والقمار والربا، فقال الأعشى عن الخمر: “أرجع إلى صبابة قد بقيت لي في المهراس فأشربها”، فعرض عليه أبو سفيان مائة من الإبل ليأخذها ويرجع لبلاده عامه ذلك وينظر ما يؤول إليه الأمر، فقبل الأعشى الإبل وانطلق بها إلى بلده، فلما كان بقاع منفوحة رمى به بعيره فقتله ومات كافرًا، وكان قد قال قصيدة طنانة في مدح النبي ﷺ مطلعها “ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا”، وروي أن النبي ﷺ قال في حقه: “كاد ينجو ولما”.

وفادته وعقيدته

كان الأعشى يفد على ملوك العرب وفارس؛ ولذلك كثرت الكلمات الفارسية في شعره. وكان الأعشى “قدريًا” يقول بالعدل والملكين الكاتبين، وتأثر في ذلك بالعباديين في الحيرة لأنهم كانوا نصارى يشتري منهم الخمر ويلقنونه تلك الآراء.