وَدِّعْ هُرَيْرَةَ إن الرَّكْبَ مُرُتَحِلُ|وَهَلْ تُطِيقُ وَدَاعاً أَيُّهَا الرَّجُلُ؟
هريرة قينة كانت لرجل من آل عمرو بن مرثد ثم أهديت لقيس بن حسان، والركب لا يستعمل إلا للإبل، ووداعها يسبب الفزع.
قال أبو عبيدة: هريرة قينة كانت لرجل من آل عمرو بن مرثد، أهداها إلى قيس بن حسان بن ثعلبة بن عمرو بن مرثد، فولدت له خُليدا، وقد قال في قصيدته: جَهْلاً بأُمِّ خُلَيْدٍ حَبْلَ مَنْ تَصِلُ والركب لا يستعمل إلا للإبل، وقوله: (وهل تُطيق وداعا) أي إنك تفزع أن ودَّعتها.
غراء تعني البيضاء الواسعة الجبين أو نقية العرض، والفرعاء طويلة الشعر، ومصقول عوارضها أي نقية الرباعيات والأنياب، وتمشي الهوينا أي على رسلها، والوجى هو الذي يشتكي حافره وهو مع الوحل أشد عليه.
قال الأصمعي: الغراء البيضاء الواسعة الجبين، وروى عنه إنه قال: الغراء البيضاء النقية العرض، والفرعاء: الطويلة الفرع أي الشعر، وقوله: (مصقول عوارضها) أي نقية العوارض، وقال أبو عمرو الشيباني: العوارض الرباعيات والأنياب، وقوله: (تمشى الهوينا) على رسلها، والوجى: الذي يشتكي حافره ولم يحف، وهو مع ذلك وحل؛ فهو أشد عليه، وغراء: مرفوع لأنه خبر مبتدأ، ويجوز نصبه بمعنى أعنى، وعوارضها: مرفوعة على أنها اسم ما لم يسم فاعله، وقال (مصقول) على معنى الجمع كما قرئ (لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِنْ بَعْدُ) والهوينا: في موضع نصب على المصدر، وفيها زيادة على معنى المصدر؛ لأنك إذا قلت (هو يمشي الحوينا) ففيه معنى هو يمشي المشي المترسل.
المشية هي الحالة، ومر السحاب تشبيه لتهادي النساء كمر السحاب، والريث هو البطء والعجل هو العجلة.
المشية: الحالة، وقوله (مرَّ السحابة) أي تهاديها كمر السحابة، وهذا مما توصف به النساء، والرَّيث: البُطء، والعجل: العجلة.
4
تَسْمَعُ للحَلْيِ وَسْوَاساً إذا انْصَرَفَتْ|كَمَا اسْتَعَانَ بِريحٍ عِشْرِقُ زَجِلُ
الحلي اسم جماعة والوسواس جرسه، وإذا انصرفت أي انقلبت إلى فراشها، وصوت حليها يشبه صوت شجيرة العشرق الجافة عندما تحرك الريح حبها الصغير.
الحلي: واحد يؤدي عن جماعة، ويقال في جمعه حلي والوسواس: جرس الحلي، وقوله (إذا انصرفت) يريد إذا انقلبت إلى فراشها، وقول (كما استعان بربح عشرق زجل) مجاز وإنما المعنى كعشرق ضربته الريح، فشبَّه صوت الحلي بصوته، قال الأصمعي: العشرق: شُجيرة مقدار ذراع لها أكمام فيها حب صغار، غا جفت فمرت بها الريح تحرَّك الحب، فشبه صوت الحلي بخشخشته على الحصى.
صفر الوشاح يعني دقة الخصر وخماصة البطن، وملء الدرع لأنها ضخمة، والبهكنة كبيرة الخلق، وتأتى تعني ترفق أو تهيأ للقيام، وينخزل يتثنى أو ينقطع.
صِفرُ الوشاح: يعني إنها خميصة البطن دقيقة الخصر؛ فوشاحها يقلق عنها لذلك، فهي تملأ الدرع لأنها ضخمة، والبهكنة: الكبيرة الخلق وتأتي: ترفق، من قولك (هو يتأتى للأمر) وقيل: تأتي تهيأ للقيام، والأصل تتأتى، فحذف إحدى التاءين، و (ينخزل) يتثنى، وقيل: ينقطع، ويقال (خزل عنه حقه) إذا قطعه.
الدجن هو إلباس الغيم السماء، وللذة المرء كناية عن الوطء، ولا جاف أي ليس بغليظ، والتفل هو المنتن الرائحة أو الذي لا يتطيب.
الدجن: إلباس الغيم السماء، وقيل: معنى (للذة المرء) كناية عن الوطء، ويروى (تصرعه) وقوله (لا جاف) أي لا غليظ، والتفل: المنتن الرائحة، وقيل: هو الذي لا يتطيب.
الهركولة هي الضخمة الوركين الحسنة الخلق أو المشي، والفنق الفتية الحسنة الخلق، والدرم أن ليس لمرافقها حجم، والأخمص باطن القدم، وتشبيه انتعال الشوك يعني أنها متقاربة الخطو أو لثقل مشيها لضخامتها.
الهركولة: الضخمة الوركين الحسنة الخلق، وقيل: الحسنة المشي والفنق: الفتية من النساء والإبل الحسنة الخلق، وواحد الدُّرم أدرم، والمؤنثة درماء، أي ليس لمرفقيها حجم، وجمع فقال (مرافق) لأن التثنية جمع، والأخمص: باطن القدم، وقوله (كأن أخمصها بالشوك منتعل) معناه إنها متقاربة الخطو، وقيل: لأنها ضخمة فكأنها تطأ على شوك لثقل المشي عليها.
11
إذا تَقُومُ يَضُوعُ المِسْكُ أَصْوِرَةً|وَالزَّنْبِقُ الوَرْدُ مِنْ أَرْدَانِهَا شَمِلُ
يضوع المسك أي تذهب ريحه كذا وكذا، وأصورة تعني تارات أو آونة، والزنبق الورد هو ما يضرب للحمرة وهو أجود، والأردان أطراف الأكمام، وشمل أي طيبها يشمل.
ويروى (آونة والعنبر الورد) ويضوع: تذهب ريحه كذا وكذا والآونة: جمع أوان، وقال الأصمعي: أصورة تارات وقال أبو عبيدة: أجود الزنبق ما كان يضرب إلى الحمرة؛ فلذلك قال (والزنبق الورد) وأردان: جمع رَدْن ورُدْن، وهي أطراف الأكمام، وشمل: أي طيبُها يشمل، يقال: شمِل يشكل فهو شملٌ وشامل.
يضاحك الشمس أي يدور معها، وكوكب الشيء معظمه والمراد به الزهر، ومؤزر من الإزار، والشرق هو الريان بالماء، والعميم التام السن، ومكتهل أي انتهى شبابه وتمامه.
قوله (يضاحك الشمس) أي يدور معها حيثما دارت، وكوكب كل شيء: معظمه، والمراد هنا الزهر ومؤزَّر: مُفعَّل من الإزار، والشرق: الريَّان الممتلئ ماء، والعميم: التام السن، ومكتهل: قد انتهى في التمام، و (اكتهل الرجل) إذا انتهى شبابه.
النشر هو الرائحة الطيبة، والأصل جمع أصيل وهو الوقت من العصر إلى العشاء، وخص هذا الوقت لأن النبت يكون فيه أحسن ما يكون لتباعد الشمس والفيء عنه.
النشر: الرائحة الطيبة، ونشر: منصوب على البيان وإن كان مضافا؛ لأن المضاف إلى النكرة نكرة، ولا يجوز خفضه لأن نصبه وقع لفرق بين معنيين، وذلك أنك تقول: هذا الرجل أفره عبدا في الناس، وتقول: هذا العبد أفره عبد في الناس؛ فالمعنى أفره العبيد. والأصل: جمع أصيل، والأصيل: من العصر إلى العشاء، وإنما خص هذا الوقت لأن النبت يكون فيه أحسن ما يكون؛ لتباعد الشمس والفيء عنه.
ما يحاولها أي لا يريدها ولا يطلبها، أو لا يقدر عليها ولا يصل إليها، والوهل هو الذاهب العقل لفتنته بها ويسمى أيضاً خبل أو يهذي بها.
ويروى (خبل) ما يُحاولها: ما يريدها ولا يطلبها، وهذا التفسير على هذه الرواية، وروى ابن حبيب: وَعُلِّقَتْهُ فَتَاةٌ مَا يُحَاوِلُهَا مِنْ أَهْلِهَا مَيِّتٌ يَهْذِي بِهَا وَهِلُ ومعنى (ما يحاولها) على هذه الرواية ما يقدر عليها ولا يصل إليها، ومعنى (ومن بني عمها ميت) أي رجل ميت، والوهل: الذاهب العقل، كلما ذكر غيرها رجع إلى ذكرها لفتنته بها.
علقتني بمعنى أحبتني ولم أحبها، وتلائمني توافقني، وتبل تعني أصيب بتبل أي بذحل.
علقتني: معناه أحبَّتني، أي أحبتني ولم أحبها، والتي أحبها لا أصل إليها، وتلائمني: توافقني، وتبل: كأنه أصيب بتبل، أي بذحل، وحب: مرفوع بدل من الحب، ويجوز أن يكون مرفوعا بمعنى كله حب تبل، ويجوز نصبه في الحال، كما تقول: جاء زيد رجلا صالحا، ويروى (فاجتمع الحب حبي كله تبل).
المغرم هو المولع، والغرام الهلاك، والنائي البعيد، ومحبول ومحتبل بالحاء من الحبالة وهي الشرك الذي يصاد به (مصيد وصائد) أي موثق عند صاحبه.
المُغرم: المُولع، والغرام: الهلاك، ومنه: (إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً) ويروى (فكلُّنا هائم) والنائي: البعيد، ومنه (النُّؤُى) لأنه حاجز يُبعد السيل وروى الأصمعي (ومحبُول ومُحتبل) بالحاء، وقال: من رواه بالخاء معجمة فقد أخطأ، وإنما هو من الحبالة وهو الشَّرك الذي يُصطاد به، أي كُلنا مُوثق عند صاحبه، وقال أبو عبيدة: محبول ومحتبل - بكسر الباء - أي مصيد وصائد.
الأعشى لا يبصر بالليل، والأجهر لا يبصر بالنهار، والمنون هي المنية وسميت بذلك لأنها تنقص الأشياء، والمفند من الفند وهو الفساد أو التسفيه، وخبل من الخبال وهو الفساد.
ويروى (مفسد) قال الأصمعي: الأعشى الذي لا يُبْصِر بالليل، والأجهر: الذي لا يبصر بالنهار، والمنُون: المنية، سميت منُونا لأنها تنقص الأشياء، وقيل في قول الله عز وجل: (لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) معناه غير منقوص، وقال الأصمعي: هو واحد لا جمع له، ويذهب إلى إنه مذكر، وقال الأخفش: هو جمع لا واحد له، والمُفند: من الفند، وهو الفساد، ويقال (فنده) إذا سفهه، ومنه (لَوْلاَ أن تُفَنِّدُونِ) وخبل: من الخبال، وهو الفساد، وقوله (أإنْ رأَت) أن في موضع نصب، والمعنى أَمن أن رأت رجُلا، ثم حذف من، ولك أن تحقق الهمزتين (أأن) ولك أن تخفف الثانية فتقول: أإن، وقال بعض النحويين: إذا خففتها جئت بها ساكنة، وهذا خطأ، لأن النون ساكنة، فلو كانت الهمزة ساكنة لالتقى ساكنان.
زائرها تقع في موضع نصب على الحال بتقدير زائراً لها، ويا رجل تعني يا أيها الرجل.
زائرها: منصوب على الحال، يقدَّر فيه الانفصال، كأنه قال: زائرا لها، وقوله (يا رجل) بمعنى يا أيها الرجل، ويجوز في غير هذا الشعر النصب على إنه نكرة، إلا أن الرفع أجود.
المعنى ترينا نتبذل مرة ونتنعم أخرى، أو نستغني مرة ونفتقر مرة، أو نميل للنساء مرة ونتركهن أخرى.
أي أن ترينا نتبذل مرة ونتنَّعم أخرى فكذلك سبيلُنا، وقيل: المعنى أن ترينا نستغني مرة ونفتقر مرة، وقيل: المعنى أن ترينا نميل إلى النساء مرة ونتركهن أخرى، وحذف الفاء لعلم السامع، والتقدير: فإنا كذلك نحفى وننتعل، و (ما) زائدة للتوكيد.
الغزل هو الذي يحب الغزل، والشارة تعني الهيأة الحسناء.
الغزل: الذي يحبُّ الغزل، ويروى (ذو الشارة) والشارة: الهيأة الحسناء.
25
وَقَدْ غَدَوْتُ إلى الحَانُوتِ يَتْبَعُنِي|شَاوٍ مِشَلٌّ شَلُولٌ شُلْشُلٌ شِوَلُ
الحانوت بيت الخمار، والشاوي الذي يشوي، والمشل والشلول الخفيف الجيد السوق للإبل، والشلشل المتحرك كالقلقل، وشول وشول لحامي الشيء أو المتحرك في حاجته، والنشول من ينشل اللحم برفق، والشمل طيب النفس والرائحة.
ويروى (شَاوٍ مِشَلٌّ شَلُولٌ شُلْشُلٌ شَمِلُ) وروى أبو عبيدة (شول) على وزن فُعل، والحانوت: بيت الخمَّار، ويذكر ويؤنث، والشاوي: الذي يشوى، والمشل: الجيد السَّوق للإبل، وهو الخفيف، وكذلك الشّلُولُ، والشُّلشُل مثل القلقل وهو المتحرك، وشول وهو الذي يحمي الشيء، يقال: شُلْتُ به وأشلته، وقيل: هو من قولهم (فلان يشُول في حاجته) أي يعني بها ويتحرك فيها، ومن روى شُولُ فهو بمعناه إلا إنه للتكثير كقوله: قَدْ لَفّهَا اللَّيْلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ والنشول: الذي ينشل اللحم من القدر برفق، والشمل: الطيب النفس والرائحة.
فتية جمع فتى (وتجمع أيضاً فتو وفتي وفِتي وفتيان)، ووصفهم بسيوف الهند لصرامتهم.
ويروى (أن ليس يدفع عن ذي الحيلة الحيل) و (الأجل) ويقال في جمع فتى: فتية، وفُتو، وفُتِى، وفِتِى، وفتيان، يقول: هم في صرامتهم كالسيوف، و (أن) في موضع نصب.
منازعة قضب الريحان تعني حسن الأحاديث وظريفها، أو يعني الريحان حقيقة يحيي به بعضهم بعضاً، والمزة التي فيها مزازة، والراووق إناء الخمر أو ما يروق فيه، والخضل دائم الندى.
أي نازعتهم حُسن الأحاديث وظريفها، وهذا قول الأصمعي، وقال غيره: يعني الريحان، أي يُحيى بعضهم بعضا. ويروى (مُرتفقا) وهو بمعنى متكئ، والمُزة والمُزاء: التي فيها مزازة. والروواق: إناء الخمر، وقيل: الراووق والناجود ما يخرج من ثقب الدَّنِّ، والخضل: الدائم الندى، والمعروف أن الراووق من الكرابيس يُروَّق فيه الخمر.
لا يستفيقون أي أن شربهم دائم بلا وقت معلوم، والراهنة والراهية تعني الدائمة أو المعدة أو الساكنة، وإلا بهات أي بقولهم هات للساقي إذا أبطأ.
لا يستفيقون: أي شربهم دائم ليس لهم وقت معلوم يشربون فيه، والراهنة: الدائمة، وقيل: المُعدة، وراهية: ساكنة، وقيل: راهنة وراهية بمعنى. وقوله (إلا بهات) أي بقولهم هات، أي إذا أبطأ عليهم الساقي قالوا: هات.
النطف هي القرطة أو اللؤلؤ العظام أو التبان جلد أحمر بلغة اليمن، ومقلص يعني مشمر، والسربال القميص، ومعتمل وعمل يعني دائب نشيط.
النطف: القرطة، وقيل: اللؤلؤ العظام ومُقلص: مشمر، ويجوز نصب مقلص على الحال من المضمر الذي في له، والرفع أجود، والسربال: القميص، ومعتمل: دائب نشيط, وكذلك عمل، وقيل: نَطَف: تُبَان، بلغة اليمن، جلد أحمر.
المستجيب هو العود يجيب الصنج لشبه صوته بصوته كأنه دعاه فأجابه، والفُضُل هي المرأة التي في ثياب مباذلها وفضلتها، والقينة هي الأمة مغنية كانت أو غير مغنية.
المُستجيب: العُود، أي إنه يُجيب الصنج، وقال أبو عمرو: يعني بالمستجيب العُود، شبه صوته بصوت الصنج فكأن الصنج دعاه فأجابه، والفُضُل: التي في ثياب فضلتها أي مباذلها، والقينة عند العرب: الأمة مغنية كانت أو غير مغنية.
آونة جمع أوان وهو الحين، والرافلات النساء اللواتي يجررن ثيابهن يرفلنها، وأعجازهن كالعجل لضخمها (والعجلة مزادة كالإداوة)، أو تعني أنهن يخدمن ومعهن العجل فيها خمر.
ويروى (ذُيُول الخز) آونة: جمع أوان، وهر الحين، والرافلات: النساء اللواتي يرفلن ثيابهن، أي يجررنها، وقوله: (على أعجازها العجل) ذهب أبو عبيدة إلى إنه شبَّه أعجازهن لضخمها بالعجل، وهي جمع عجلة، وهي مزادة كالإداوة وقال الأصمعي: أراد إنهن يخدمنه معهن العجل فيهن الخمر، والساحبات: في موضع نصب على إضمار فعل، لأن قبله فعلا، فلذلك اختير النصب فيه، ويكون الرفع بمعنى: وعندنا الساحبات.
رداف يعني سحاب ردف سحاباً من خلفه، وجوز الشيء وسطه، والمفأم العظيم الواسع، وعمل دائم البرق، ومنطق أي أحاط به كأنه منطقة، ومتصل بلا خلل.
رداف: أي سحاب قد ردفه من خلفه، وجوز كل شيء: وسطه، والمُفأم: العظيم الواسع، وعمل: دائم البرق، ومُنطق: أي قد أحاط به فصار بمنزلة المنطقة، وقوله (متصل) أي ليس فيه خلل.
دُرنا باب من أبواب فارس دون الحيرة بمراحل أو باليمامة، وشيموا تعني انظروا للبرق وقدروا أين صوبه، والثمل هو السكران.
دُرنا: كانت بابا من أبواب فارس، وهي دون الحيرة بمراحل، وكان فيها أبو ثُبيت الذي ذكره، وقيل: دُرنا باليمامة، وشيموا: انظروا إلى البرق وقدَّروا أين صوبه، والثمل: السكران.
غرضاً أي غرضاً للأمطار (وتروى عزباً أي عوازب)، وزوراً أي ازورت واعتزلت عن الناس، والقود الخيل، والرسل الإبل أو القطيع من الغنم، والمراد أنهم أعزاء لا يُغزون فتنحت عنهم الخيل والإبل.
قوله (غرضا) أي غرضا للأمطار، ويروى (عزبا) أي عوازب، وزورا: ازورت عن الناس، والقود: الخيل: والرّ َسَل: الإبل، والرَّسَلُ: القرط، وهو القطيع من الغنم، يريد انهم أعزاء لا يغزون؛ فقد تجانف عنها الخيل والإبل.
تغري بنا تعني تضرب وتلصق بيننا وبينهم العداوة من الغراء، وتردى تعني تهلك.
أي تضرب بيننا وبينهم، كأنه قال: تلصق بيننا وبينهم العداوة من الغراء، وتُردى: تهلك.
48
لاَ أَعْرِفَنَّكَ أن جَدَّتْ عَدَاوَتُنَا|وَالتُمِسَ النَّصْرُ مِنْكُمْ عَوْضُ تُحْتَمَلُ
عوضُ وعوضَ اسم للدهر، واحتمل القوم أي احتملتهم الحمية والحرب وأُغضبوا أو ذهبوا من الغيظ، وتحتمل أي تذهب وتخلي قومك.
عوضُ: اسم للدهر، ويروى عوضَ - بفتح الضاد - مثل حيثُ وحيث، يقول: لا أعرفنك أن التُمس النصر منك دهرك، واحتمل القوم: احتمالهم الحمية والحرب، أي أُغضبوا، ويروى (واحتملوا) أي ذهبوا من الحمية أو الغيظ، وتحتمل: أي تذهب وتخلى قومك
ذو الجدين هو قيس بن مسعود وسمي جده بذلك لأنه أسر أسيراً له فداء كثير فقيل إنه ذو جدين، وتلحم تجعلهم لحمة وتطعمهم إياها، والسورة والشوكة تعني الغضب أو السلاح.
ويروى: تُلْحِمُ أَبْنَاَء ذِي الجَدَّيْنِ أن غَضِبُوا أَرْمَاحَنَا، ثُمَّ تَلْقَاهُمْ وَتَعْتَزِلُ تلحم: أي تجعلهم لُحمة، أي تطعمهم إياها، وذو الجدين: قيس بن مسعود بن قبس بن خالد ذي الجدين، وإنما قيل لقيس بن مسعود (ذو الجدين) لأن جده قبس بن خالد أسر أسيرا له فداء كثير، فقال رجل: إنه لذو جد في الأسر، فقال آخر: إنه لذو جدين؛ فصار يُعرف بهذا، والسورة: الغضب، ويروى (شوكتنا) وهو السلاح.
شكل يعني أزواج خبر ثم خبر، أو يعني اختلاف، وتأتي بتقدير سوف يأتيك، وتروى من أيامنا شكل أي الحروب المتقدمة.
شكل: أي أزواج، خبر ثم خبر، وشكل: اختلاف، و (أنْ) هذه التي تعمل في الأسماء خُففت، و (سوف) عوض، والمعنى إنه سوف يأتيك، ولا يجوز إلا هذا مع سوف والسين. ويروى (من أيامنا شكل) أي من أيامنا المتقدمات وما فيها من الحروب.
نُقاتلهم حتى نُقتلهم أو نغلبهم عند اللقاء وإن جاروا وجهلوا، وتأنيث ثُمَّت لأنها كلمة أو تلحقها الهاء في الوقف (ثمة).
ويروى (وهم جاروا وهم جهلوا) ويروى (أنّا) بفتح الهمزة على البدل من قوله (فقد علموا أن سوف) والكسر أجود على الابتداء والقطع مما قبله، ويروى (ثُمَّت نقتلهم) و (ثمة نغلبهم) فمن روى (ثمت نقتِّلهم) أنَّث ثم لأنها كلمة، وجعل تأنيثها بمنزلة التأنيث الذي يلحق الأفعال ومن قال (ثمة نغلبهم) فهو على تأنيث الكلمة إلا إنه ألحق التأنيث هاء في الوقف كما يفعل بالأسماء.
آل كهف من بني سعد بن مالك، والمعنى إن قعدوا ولم يطلبوا ثأرهم ففيهم من يسعى وينتضل، والجاشرية امرأة من إياد أو بنت كعب بن مامة، والاستفهام إنكار لدخول المخاطب بينهم وهو ليس منهم.
ويروى (إن هُمُ قعدوا)، وآل كهف: من بني سعد بن مالك ابن ضبيعة، يقول: أن قعدوا هم فلم يطلبوا بثأرهم فقد كان فيهم من يسعى وينتضل لهم، والجاشرية: امرأة من إياد، وقيل: هي بنت كعب بن مامة، يقول: قد كان لهم من يسعى لهم فما دُخُولك بينهم ولست منهم؟
55
إنِّي لَعَمْرُ الّذِي حَطّتْ مَنَاسِمُهَا|تَخْدِي، وَسِيقَ إليه البَاقِرُ الغُيُلُ
حطت مناسمها تعني أسرعت أو اعتمدت في زمامها، وتروى خطت أي سفت التراب بمناسمها (أطراف أخفافها)، وتخدى تسير سيراً شديداً باضطراب، والباقر البقر، والغيل الكثير، والعَثَل والعَثِل الجماعة الكثيرة.
هذه رواية أبي عمرو، وروى أبو عبيدة: له وسِيقَ إليه البَاقِرُ العَثَلُ حطت، قيل: معناه أسرعت، قال الأصمعي: لا معنى لحطت هاهنا، وإنما يقال حطت إذا اعتمدت في زمامها، وقال: الرواية (خطت) أي سفت التراب يمناسمها، والمناسم: أطراف أخفاقها، وتخدى: تسير سيرا شديدا فيه اضطراب لشدته، والباقر: البقر، والغُيُل: جمع غيل، وهو الكثير، وقيل: هو جمع غيُول، والعَثَل والعَثِل: الجماعة، يقال: عَثَل له من ماله، أي أكثر.
الشطط هو الجور والفعل منه أشط، ويهلك فيه الزيت أي يذهب لسعته، والمعنى لا ينهى أهل الجور إلا طعن جائف واسع يغيب فيه الزيت والفتل.
ويروى (أتنتهون) و (هل تنتهون) الشطط: الجور، والفعل منه أشط، ويهلك فيه الزيت: أي يذهب فيه لسعته، المعنى لا ينهى أصحاب الجور مثل طعن جائف يغيب فيه الزيت والفتل.
العجل جمع عجول وهي الثكلى، والمعنى أن سيد الحي يظل يدفع عنه النساء بأكفهن لئلا يقتل لأن الرجال الذين يدفعون عنه قد قتلوا، أو يدفعن لئلا يوطأ بعد القتل.
العُجُل: جمع عجول، وهي الثكلى، أي حتى يظل سيد الحي يدفع عنه النساء بأكفهن لئلا يُقتل؛ لأن من يدفع عنه من الرجال قد قُتل، وقيل: المعنى يدفعن لئلا يُوطأ بعد القتل.
ضاحية تعني علانية، وفطيمة هي فاطمة بنت حبيب، والميل جمع أميل وهو الذي لا يثبت في الحرب، والعزل جمع أعزل وهو الذي لا رمح معه أو لا سلاح معه وإن كانت معه عصا وتجمع أيضاً عزلان والمعزال للتكثير.
ضاحية: علانية، قال أبو عمرو وابن حبيب: فُطيمة هي فاطمة بنت حبيب بن ثعلبة، والميل: جمع أميل، وهو الذي لا يثبت في الحرب، والأصل فيه أن يكون على فُعْل، مثل أَبيض وبِيض، والعُزُلُ: يجوز أن يكون جمع أعزل، ثم اضطر فضم الزاي لأن قبلها ضمة، ويجوز أن يكون بني الاسم على فعيل، ثم جمعه على فُعُل كما تقول: رَغِيف ورُغُف، والدليل على صحة هذا القول أن ابن السكيت حكى (رجال عُزلان) فهذا كما تقول: رَغِيف ورُغْفان، و (الأعزل) قيل: هو الذي لا رُمْحَ معه، وقال أبو عبيدة: هو الذي لا سلاح معه، وإن كان معه عصا لم يقل له أعزل، ويقال: (معزال) على التكثير.
الفائل عرق يجري من الجوف للفخذ ليس حواليه عظم أو هو لحم الخربة (والخربة دائرة في الفخذ لا عظم عليها)، ومكنون الفائل هو الدم، وإذا كان في الساق فهو النسا، ويشيط يعني يهلك أو يرتفع وأصله الظهور.
الفائل: عرق يجري من الجوف إلى الفخذ، ومكنون الفائل: الدم، وقال أبو عمرو: المكنون خُربة في الفخذ، والفائل: لحم الخُربة، والخُرْبة والخرابة: دائرة في الفخذ لا عظم عليها، وقال أبو عبيدة: الفائل عِرْق في الفخذ ليس حواليه عظم، وإذا كان في الساق قيل له: النسا، ويشيط: يهلك، وقيل: يرتفع، وأصله في كل شيء الظهور