معلقة النابغة الذبياني

للشاعر: النابغة الذبياني

50 بيتاً
نمط القراءة:
1
يا دارَ مَيَّةَ بِالعَلْياءِ فَالسَّنَدِ أَقْوَتْ، وَطَالَ عَلَيْهَا سالِفُ الأَبَدِ
يتوجع الشاعر على ديار محبوبته (مية) التي خلت من أهلها وأصبحت موحشة بعد أن مرّ عليها زمن طويل.
2
وَقَفْتُ فِيهَا أَصِيلاً كَيْ أُسائِلَها عَيَّتْ جَواباً وَمَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَدِ
يذكر وقوفه الطويل في هذه الديار وقت العشيّ ليسائلها عن أهلها، لكنها عجزت عن جوابه لخلوّها تماماً من السكان.
3
إِلاَّ أَوارِيَّ لأْياً مَا أُبَيِّنُها وَالنُّؤْيَ كَالحَوْضِ بِالمَظْلُومَةِ الجَلَدِ
لم يبقَ في الديار ما يُستدل به إلا بقايا أوتاد ربط الخيل التي لا تكاد تبين إلا بعد بطء، والخنادق الترابية حول الخيام الملتفة في الأرض الصلبة.
4
رُدَّتْ عَلَيْهِ أَقاصِيهِ وَلَبَّدَهُ ضَرْبُ الوَلِيدَةِ بِالمِسْحاةِ في الثَّأَدِ
يصف معالم الديار المتهدمة وكيف تداخلت أجزاؤها وتلبّدت بفعل تراكم الأتربة الندّية الناتجة عن حفر الإماء بالمساحي.
5
خَلَّتْ سَبِيلَ أَتيٍّ كَانَ يَحْبِسُهُ وَرَفَّعَتْهُ إلى السِّجْفَيْنِ فَالنَّضَدِ
يتابع وصف الديار وكيف انفسح مسيل الماء الصغير فيها، فارتفع واندفع حتى بلغ ستور البيوت ومتاعها المنضود.
6
أَضْحَتْ خَلاءً، وَأَضْحَى أَهْلُها احْتَمَلُوا أَخْنَى عَلَيْها الذِي أَخْنَى عَلَى لُبَدِ
أصبحت الديار خالية تماماً بعد أن ارتحل عنها أهلها، وأفسدها وصيّرها إلى الخراب ما أفسد الأمم الماضية (أو لبد آخر نسور لقمان).
7
فَعَدِّ عَمَّا تَرَى إِذْ لا ارْتِجاعَ لَهُ وَانْمِ القُتُودَ عَلَى عَيْرَانَةٍ أُجُدِ
يدعو الشاعر نفسه إلى تجاوز هذه الديار الخربة التي لا رجوع لأيامها، والرحيل عنها بربط أخشاب الرحل على ناقة قوية صلبة موثقة الخلق.
8
مَقْذُوفَةٍ بِدَخِيسِ النَّحْضِ بازِلُها لَهُ صَرِيفٌ صَرِيفَ القَعْوِ بِالمَسَدِ
يصف ناقته بأنها مكتنزة باللحم المتداخل، وهي كبيرة قوية، ولأنيابها صوت صريف قوي يشبه صوت التفاف حبال المسد حول الخشب عند الساقية.
9
كَأَنَّ رَحْلِي وَقَدْ زَالَ النَّهارُ بِنَا بِذِي الجَلِيلِ عَلَى مُسْتَأْنِسٍ وَحَدِ
يُشبه حال رحله وناقته في وقت انتصاف النهار بموضع كثر فيه الثمام، بحال ثور وحشي منفرد ينظر متوجساً ومستبصراً من حوله.
10
مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مَوْشِيٍّ أَكارِعُهُ طاوِي المَصِيرِ كَسَيْفِ الصَّيْقَلِ الفَرَدِ
هذا الثور من وحش منطقة (وجرة) المتميزة بكثرة وحشها، وهو ضامر البطن، ملون الأطراف، يلمع بياضه كالسيف الصقيل الذي لا نظير له.
11
سَرَتْ عَلَيْهِ مِنَ الجَوْزاءِ سارِيَةٌ تُزْجِي الشَّمالُ عَلَيْهِ جامِدَ البَرَدِ
يصف تعرض هذا الثور لظروف جوية قاسية، حيث جرت عليه ليلاً سحابة ممطرة مدفوعة بريح الشمال الباردة المحملة بالبَرَد الصلب.
12
فَارْتاعَ مِنْ صَوْتِ كَلاّبٍ، فَبَاتَ لَهُ طَوْعَ الشَّوامِتِ مِنْ خَوْفٍ وَمِنْ صَرَدِ
فزع الثور ذعراً من أصوات كلاب الصيد، فبات ليلته قائماً يصارع الخوف والبرد الشديد في حالٍ تسرّ الشامتين به.
13
فَبَثَّهُنَّ عَلَيْهِ، وَاسْتَمَرَّ بِهِ صُمْعُ الكُعُوبِ بَرِيئاتٌ مِنَ الحَرَدِ
أرسل صاحب الكلاب كلابه مفرقة عليه، فمضى الثور مستعيناً بقوائمه الضامرة الصلبة السليمة من أي عيب أو استرخاء عصب.
14
فَهابَ ضُمْرانُ مِنْهُ حَيْثُ يُوزِعُهُ طَعْنُ المُعارِكِ عِنْدَ المُحْجَرِ النَّجُدِ
هاب الكلب (ضمران) هذا الثور الوحشي حين أغراه صاحبه به، لما يعرفه من شدة طعن الثور للمحاربين في المواضع الضيقة.
15
شَكَّ الفَرِيصَةَ بِالمِدْرى فَأَنْفَذَها شَكَّ المُبَيْطِرِ إِذْ يَشْفِي مِنَ العَضَدِ
طعن الثور الكلب في لحمة فريصته بقرنه الحاد فأنفذه، شبهاً بطعن البيطار الماهر للدابة الشاكية من داء العضد لتشفى.
16
كَأَنَّهُ خارِجاً مِنْ جَنْبِ صَفْحَتِهِ سَفُّودُ شَرْبٍ نَسُوهُ عِنْدَ مُفْتَأَدِ
ويصف قرن الثور النافذ من جنب الكلب، بأنه يشبه حديدة الشواء (السفود) التي نسيها الشّرب عند موضع شواء اللحم.
17
فَظَلَّ يَعْجُمُ أَعْلَى الرَّوْقِ مُنْقَبِضاً فِي حالِكِ اللَّوْنِ صَدْقٍ غَيْرِ ذِي أَوَدِ
يتابع وصف قوة الثور وثباته وهو يمضغ ويعض بقرنه الصلب الشديد السواد المستقيم الذي لا عوج فيه.
18
لَمَّا رَأَى واشِقٌ إِقْعاصَ صاحِبِهِ وَلا سَبِيلَ إلى عَقْلٍ وَلا قَوَدِ
لما رأى الكلب الآخر (واشق) الموت السريع العاجل الذي حل بصاحبه، علم أنه لا مجال لأخذ ثأر أو دية من هذا الثور.
19
قالَتْ لَهُ النَّفْسُ: إِنِّي لا أَرَى طَمَعاً وَإِنَّ مَوْلاكَ لَمْ يَسْلَمْ وَلَمْ يَصِدِ
يمثل حال الكلب بحديث النفس، حيث تيقن أنه لا مطمع له في النجاة أو الصيد بعد أن هلك صاحبه ولم يسلم.
20
فَتِلْكَ تُبْلِغُنِي النُّعْمانَ؛ أَنْ لَهُ فَضْلاً عَلَى النَّاسِ فِي الأَدْنى وَفِي البَعَدِ
ينتقل الشاعر لبيان الغرض فيقول: إن ناقته هذه التي تشبه هذا الثور في قوتها ستبلغه إلى الملك النعمان الذي له الفضل على الناس قريبهم وبعيدهم.
21
وَلا أَرَى فاعِلاً فِي النَّاسِ يُشْبِهُهُ وَمَا أُحاشِي مِنَ الأَقْوامِ مِنْ أَحَدِ
يؤكد الشاعر أنه لا يرى في الناس أحداً يشبه الملك النعمان في فعل الخير، وهو في هذا المدح والفضل لا يستثني أحداً من الأقوام.
22
إِلا سُلَيْمَانَ إِذْ قالَ الإِلهُ لَهُ: قُمْ فِي البَرِيَّةِ فَاحْدُدْها عَنِ الفَنَدِ
يستثني من ملوك البشر النبي سليمان عليه السلام حين أمره الله بالقيام في الخلق ومنعهم من الخطأ والظلم.
23
وَخَيِّسِ الجِنَّ؛ إِنِّي قَدْ أَذِنْتُ لَهُمْ يَبْنُونَ تَدْمُرَ بِالصُّفَّاحِ وَالعُمُدِ
وحين أمره الله بتذليل الجن لخدمته، فكانوا يبنون له مدينة تدمر بالحجارة العريضة الرقيقة والأعمدة الصلبة.
24
فَمَنْ أَطَاعَ فَأَعْقِبْهُ بِطاعَتِهِ كَمَا أَطاعَكَ، وَادْلُلْهُ عَلَى الرَّشَدِ
الشرح المختصر
فمن أطاعك من الرعية فجازه بطاعته خيراً كما أطاعك، وأرشده إلى طريق الصواب والمنفعة.
25
وَمَنْ عَصَاكَ فَعاقِبْهُ مُعاقَبَةً تَنْهَى الظَّلُومَ، وَلا تَقْعُدْ عَلَى ضَمَدِ
ومن عصى أمرك فعاقبه عقوبة زاجرة تمنع الظالمين من ظلمهم، ولا تقبل بالإقامة على أمر فيه حقد أو ضغينة.
26
إِلا لِمِثْلِكَ أَوْ مَنْ أَنْتَ سابِقُهُ سَبْقَ الجَوادِ إِذا اسْتَوْلَى عَلَى الأَمَدِ
يمدح النعمان بأنه لا مثيل له إلا من كان يساويه في حاله، أو من سبق النعمان غيره في الفضل كسبق الفرس الجواد الذي يغلب عند نهاية الغاية.
27
وَاحْكُمْ كَحُكْمِ فَتاةِ الحَيِّ إِذْ نَظَرَتْ إلى حَمامٍ سِراعٍ وارِدِ الثَّمَدِ
يطلب الشاعر من الملك أن يحكم في أمره بحكمة بالغة تشبه حكمة وفراسة (فتاة الحي) التي أصابت في قولها، وألا يقبل كلام من سعى به عنده.
28
قالَتْ: أَلا لَيْتَما هَذَا الحَمامَ لَنَا إلى حَمامَتِنا، وَنِصْفُهُ فَقَدِ
يذكر قصة الفتاة التي تمنت أن يكون سرب الحمام المتجه للماء لها مع حمامتها، شريطة أن يكون نصف السرب معها ليتم لها مرادها.
29
يَحُفُّهُ جانِباً نِيقٍ وَتُتْبِعُهُ مِثْلِ الزُّجاجَةِ لَمْ تُكْحَلْ مِنَ الرَّمَدِ
يصف طيران الحمام المتكاثف بين جانبي أعلى الجبل، واصفاً عين الفتاة (زرقاء اليمامة) بأنها صافية تلمع كالزجاجة ولم تصب برمد.
30
فَحَسَّبُوهُ فَأَلْفَوْهُ كَمَا حَسَبَتْ تِسْعاً وَتِسْعِينَ لَمْ تَنْقُصْ وَلَمْ تَزِدِ
فحسب القوم الحمام فوجدوه تماماً كما ظنت وحسبت؛ ستة وستين حمامة، ومع حمامتها ونصف السرب صار المجموع مائة دون زيادة أو نقصان.
31
فَكَمَّلَتْ مِائَةً فِيهَا حَمامَتُها وَأَسْرَعَتْ حِسْبَةً فِي ذَلِكَ العَدَدِ
فكمل العدد مائة بضم حمامتها، ويوصف تعجب القوم من سرعة وبراعة حساب الفتاة وإصابتها في تقدير ذلك العدد من المرة الأولى.
32
أَعْطَى لِفارِهَةٍ حُلْوٍ تَوابِعُها مِنَ المَواهِبِ لا تُعْطَى عَلَى نَكَدِ
يمدح النعمان بأنه واهب العطايا والمواهب الجزيلة للنوق الفارهة الحسان، وعطاؤه متبوع بالخير والسهولة لا نكد فيه ولا حسد.
33
الواهِبُ المِائَةَ الأَبْكارَ زَيَّنَها سَعْدانُ تُوضِحَ فِي أَوْبارِها اللُّبَدِ
هو الملك الذي يهب المئات من الإبل الفتية الضخمة التي سمنت وطاب لبنها من رعي نبت السعدان بموضع (توضح) وتلبّد وبرها.
34
وَالسَّاحِباتِ ذُيُولَ المِرْطِ فَنَّقَها بَرْدُ الهَواجِرِ كَالغِزْلانِ بِالجَرَدِ
ويهب الجواري الحسان اللواتي يسحبن ذيول ثيابهن، عائشات في رغد ونعيم يحميهن برد الهواجر، يشبهن الغزلان في الأرض الخالية.
35
وَالخَيْلَ تَمْزَعُ غَرْباً فِي أَعِنَّتِها كَالطَّيْرِ تَنْجُو مِنَ الشُّؤْبُوبِ ذِي البَرَدِ
ويهب الخيل السريعة التي تجري بحدة ونشاط في أعنتها، مسرعة كطير ينجو من سحابة مطر شديدة القطر فيها بَرَد.
36
وَالأُدْمَ قَدْ خُيِّسَتْ فُتْلاً مَرافِقُها مَشْدُودَةً بِرِحالِ الحِيرَةِ الجُدُدِ
ويهب النوق الأدم الذليلة المطيعة، متباعدة المراففق عن الجنب لشدة قوتها، مشدودة برحال جديدة مصنوعة في الحيرة.
37
فَلا لَعَمْرُ الَّذِي قَدْ زُرْتُهُ حِجَجاً وَمَا هُرِيقَ عَلَى الأَنْصَابِ مِنْ جَسَدِ
يقسم الشاعر بالبيت الحرام الذي يحج إليه الناس، وبتلك الدماء التي أهرقت وسالت عند الأنصاب التي كانت تذبح عندها الجاهلية تودداً.
38
وَالمُؤْمِنِ العائِذاتِ الطَّيْرَ يَمْسَحُها رُكْبانُ مَكَّةَ بَيْنَ الغَيْلِ وَالسَّنَدِ
ويقسم برب البيت الذي يؤمّن الطير العائذ بحرمه، حيث يمسحها ركبان مكة تبركاً في المواضع والشعاب المحيطة بها.
39
مَا أَنْ أَتَيْتُ بِشَيْءٍ أَنْتَ تَكْرَهُهُ إِذاً فَلا رَفَعَتْ سَوْطِي إلى يَدِي
يقسم أنه لم يأتِ بشيء تكرهه أو يسوؤك، وإن كان قد فعل ذلك فلا رفعت يده سوطاً وشُلّت أطرافه.
40
إِذاً فَعاقَبَنِي رَبِّي مُعاقَبَةً قَرَّتْ بِها عَيْنُ مَنْ يَأْتِيكَ بِالحَسَدِ
الشرح المختصر
وإن كنت قد فعلت ما تكرهه، فليعاقبني ربي عقوبة شديدة تفرح بها عين الحاسد والواشي الذي يسعى بيننا.
41
هَذا لأَبْرَأَ مِنْ قَوْلٍ قُذِفْتُ بِهِ طارَتْ نَوافِذُهُ حَرّاً عَلَى كَبِدِي
يقول هذا القول ليعلن براءته من التهم والشائعات التي رُمي بها، والتي كانت كالسهام النافذة التي أحرق حرها كبده وأشجته.
42
مَهْلاً فِداءٌ لَكَ الأَقْوامُ كُلُّهُمُ وَمَا أُثَمِّرُ مِنْ مالٍ وَمِنْ وَلَدِ
يطلب من الملك الرفق والتمهل، مفتدياً إياه بالأقوام كلهم وبما يملك الشاعر ويجمعه من مال وولد.
43
لا تَقْذِفَنِّي بِرُكْنٍ لا كِفاءَ لَهُ وَلَوْ تَأَثَّفَكَ الأَعْداءُ بِالرَّفَدِ
يرجوه ألا يعاقبه بعقوبة شديدة لا طاقة له بها ولا مثيل لها، حتى لو اجتمع الأعداء واحتوشوه بالوشاية وتعاونوا عليه عنده.
44
فَمَا الفُراتُ إِذا جاشَتْ غَوارِبُهُ تَرْمِي أَواذِيُّهُ العَبْرَيْنِ بِالزَّبَدِ
يصف هيبة الملك النعمان فيشبهه بنهر الفرات إذا هاجت أمواجه وعلا ماؤه ورمى الزبد على شواطئه من شدة تدفقه.
45
يَمُدُّهُ كُلُّ وادٍ مُزْبِدٍ لَجِبٍ فِيهِ حُطامٌ مِنَ اليَنْبُوتِ وَالخَضَدِ
هذا النهر الذي تمده السيول والأودية الممتلئة الصاخبة، حاملة في طريقها حطام النباتات وما تكسر من الشجر لشدة سيلها.
46
يَظَلُّ مِنْ خَوْفِهِ المَلاّحُ مُعْتَصِماً بِالخَيْزُرانَةِ بَعْدَ الأَيْنِ وَالنَّجَدِ
يظل الملاح في هذا النهر خائفاً متمسكاً بالمردى أو السكان بعد شدة التعب والإعياء والعرق الناتجة عن هول النهر وجريه.
47
يَوْماً بِأَجْوَدَ مِنْهُ سَيْبَ نافِلَةٍ وَلا يَحُولُ عَطاءُ اليَوْمِ دُونَ غَدِ
يؤكد الشاعر أن الفرات في شدة فيضانه ليس بأجود من سيب وعطاء النعمان، فعطاء الملك مستمر لا يمنعه بذل اليوم من البذل في الغد.
48
أُنْبِئْتُ أَنَّ أَبا قابُوسَ أَوْعَدَنِي وَلا قَرارَ عَلَى زَأْرٍ مِنَ الأَسَدِ
يذكر الشاعر أنه بلغه وعيد وتخويف الملك النعمان (أبا قابوس) له، مؤكداً أنه لا طمأنينة ولا قرار لمن هُدد بزئير الأسد المفترس.
49
هَذا الثَّناءُ فَإِنْ تَسْمَعْ لِقائِلِهِ فَمَا عَرَضْتُ - أَبَيْتَ اللَّعْنَ - بِالصَّفَدِ
هذا هو ثنائي ومدحي لك، فإن سمعت قولي فإني لم أعرض بطلب العطاء مكافأة، وإنما قيل "أبيت اللعن" تنزيهاً لك عن كل ما تُلعن عليه.
50
هَا أَنَّ تا عُذْرَةٌ إِلا تَكُنْ نَفَعَتْ فَإِنَّ صاحِبَهَا قَدْ تاهَ فِي البَلَدِ
يختم بأن هذه القصيدة هي عذره وحجته البالغة، فإن لم تنفعه عند الملك، فإن صاحبها قد ضل في البلاد وتاه هائماً على وجهه من شدة النكد والخوف.