و (إما قتيلا وإما هالكا) يريد إما أن يكون ذلك المحروب قتيلا وإما أن يكون هالكا، وقوله (والشيب شين لمن يشب) يقول: أن لم يُقتل وعُمر حتى يشيب فشيبه شين له، وكانوا يستحبُّون أن يموت الرجل وفيه بقية قبل أن يفرط به الكبر.
سروب: من (سرب الماء يسرب)، والشعيب: المزادة المنشقة، والشأن: مجرى الدمع.
8
وَاهِيَةٌ، أو مَعِينٌ مُمْعِنٌ|مِنْ هَضْبَةٍ دُونَهَا لُهُوبُ
شرح الخطيب التبريزي
ويروى (أو معين معن) ويروى (أو هضبة) وواهية: بالية، والمعين: الذي يأتي على وجه الأرض من الماء فلا يرده شيء، والممعن: المسرع واللهوب: جمع لهب وهو شق في الجبل، يقول: كأن دمعه ماء يمعن من هذه الهضبة منحدرا، وإذا كان كذلك كان أسرع له إذا انحدر إلى أسفل وفي أسفلها لهوب.
9
أو فَلَجٌ بِبَطْنِ وَادٍ|لِلْمَاءِ مِنْ تَحْتِهِ قَسِيبُ
شرح الخطيب التبريزي
فلج: نهر صغير، وقسيب الماء، وأليله، وثجيجه، وعجيجه: صوت جريه.
10
أو جَدْوَلٌ فِي ظِلاَلِ نَخْلٍ|لِلْمَاءِ مِنْ تَحْتِهِ سُكُوبُ
شرح الخطيب التبريزي
الجدول: النهر الصغير، وسُكُوب: أراد انسكاب فلم تمكنه القافية.
تصبو: من الصبوة، يعني العشق، (أنى لك) أي كيف لك بهذا بعدما قد صرت شيخا؟ وراعك: أفزعك.
12
أن يَكُ حُوِّلَ مِنْهَا أَهْلُهَا|فَلاَ بَدِئٌ، وَلاَ عَجِيبُ
شرح الخطيب التبريزي
ويروى: أن تَكُ حَالَتْ وحُوِّلَ منها أهلها ... فَلاَ بَدِئَ، وَلا عَجِيبُ حالت: تغيَّرت عن حالها، وحُوِّلوا: نقلوا، والبدئ: المبتدأ، أي ليس أول ما خلا من الديار، وليس ذلك بعجب، وقد يكون بدئ بمعنى عجيب، رأيت أمرا بدينا وفريا: أي عجيبا.
13
أو يَكُ قَدْ أَقْفَرَ مِنْهَا جَوُّهَا|وَعَادَهَا المَحْلُ وَالجُدُوبُ
شرح الخطيب التبريزي
جوَّها: وسطها، وعادها: أصابها وأصله من عيادة المريض، ويروى (أو يك أقفر منها أهلها) والمحل والجدب واحد.
العاقر من النساء: التي لا تلد، ومن الرمال التي لا تُنبت شيئا، وأراد بذات رحم الولود، أي لا تستوي التي تلد والتي لا تلد، ولا يستوي من خرج فغنم ومن خرج فرجع خائبا.
ويروى (أفلج) بالجيم، و (أفلح) بالحاء من الفلاح وهو البقاء؟ أي عش كيف شئت فلا عليك ألا تبالغ، فقد يدرك الضعيف بضعفه ما لا يدرك القوي، وقد يخدع الأريب العاقل عن عقله، ويروى (فقد يدرك بالضعف) قيل: سأل سعيد بن العاصي الحطيئة: من أشعر الناس؟ قال: الذي يقول (أفلح بما شئت. . . البيت).
(ما) صلة، يقول: لا ينفع التلبيب الا سجيات القلوب، والشانئ: المبغض، يقول: كثيرا ما يتحول العدو صديقا ويروى (إلا سجايا من القلوب) يقول: لا ينفع إلا من كانت سجيته اللب.
24
سَاعِدْ بِأَرْضٍ إذا كُنْتَ بِهَا|وَلاَ تَقُلْ إنَّنِي غَرِيبُ
شرح الخطيب التبريزي
ساعد: من المساعدة، أي ساعدهم ودارهم وإلا أخرجوك من بينهم، وقيل: (لا تقل إنني غريب) أي واتهم على أمورهم كلها، ولا تقل لا أفعل ذلك لأني غريب
النَّازح والنَّائي واحد، ويقطع: يُعق، والسُّهمة: النصيب، وذو السُّهمة: ذو السهم والنصيب يكون لك في الشيء، يقول: يعُق الناس ذا قرابتهم، ويصلون الأباعد، فلا يمنعنك إذا كنت في غربة أن تخالط الناس بالمساعدة لهم.
ويروى (مُضبر فقارها)، قال أبو عمرو: المؤجد: التي يكون عظم فقارها واحدا، ومُضبر: مُوثق، وأصله من الإضبارة، وهي الحزمة من الكتب، والفقار: خرز الظهر، وحاركها: منسجها، والكثيب: الرمل، وصف حاركها بالإشراف والملاسة.
أخلف: أتى عليها سنة بعد ما بزلت، والسديس: ينبت قبل البازل، والبازل بعده، فإذا جاوز البزول بعده بعام قيل: مُخلف عام، ومُخلف عامين، وأعوام، و (ما) صلة، كأنه قال: أخلف بازلا، يقول: سقط السَّديس وأخلف مكانه البازل.
أي كأن هذه الناقة حمار جون، والجون: يكون أبيض وأسود، وصفحته: جنبه، ويروى (كأنها من حمير غاب) وغاب: مكان، وندوب: آثار العض.
33
أو شَبَبٍ يَرْتَعِي الرُّخَامَي|تَلُفُّهُ شَمْأَلٌ هَبُوبُ
شرح الخطيب التبريزي
الشبب: الذي قد تم شبابه وسنه، والمشب والشبوب واحد، والرخامي: نبت، وتلفه: يعني تلف الثور، ولفها: إتيانها إياه من كل وجه، والهبوب: الهابة، ويروى (يحفر الرخامي) و (يحتفر).
ويروى (نائم) ونائم عروقها: أي ساكنة لصحتها، وليِّن: من اللين، وأسرها: خلقها الذي خلقها الله عليه، ورطيب: متثن، وقيل في قوله (نائم عروقها): أي ليت بناتئة العروق، وهي غليظة في اللحم.
ويروى (على إرم رابية) والإرم: العلم، والعذوب: الذي لا يأكل شيئا، والرقوب: التي لا يبقى لها ولد، يقول: باتت لا تأكل ولا تشرب كأنها عجوز ثاكل يمنعها الثكل من الطعام والشراب.
ويروى: فَنَشَرَتْ رِيشَهَا فَاتْتَفَضَتْ ... وَلَمْ تَطِرْ، نَهْضُهَا قَرِيبُ يقول: نفضت الجليد عن ريشها، والنهضة: الطيران، يقول: حين رأت الصيد بالغداة وقد وقع عليها الجليد نشرت ريشها، وانتفضت: رمت بذلك عنها ليمكنها الطيران، وإنما خص بها الندى والبلل لأنها أنشط ما تكون في يوم الطل، وقيل: لأنها تسرع إلى أفراخها، خوفا عليها من المطر والبرد، كما قال: لاَ يَأْمَنانِ سِبَاعَ اللَّيْلِ أو بَرَداً ... إن أظْلَمَا دُونَ أَطْفَالٍ لَهَا لجب وبيت عبيد يدل على خلاف هذا؛ لأنه لم يقل إنها راحت إلى أفراخها، بل وصفها بأنها أصبحت والضريب على ريشها فطارت إلى الثعلب، يقول: هي قريب أن تنهض إذا ما رأت صيدها.
دبَّ: يعني الثعلب لما رآها. ويروى (ودب من خوفها دبيبا) والحماليق: عروق في العين، يقول: من الفزع انقلب حملاق عينه، وقيل: الحملاق جفن العين، وقيل: الحملاق ما بين المأقين، وقيل: الحملاق بياض العين ما خلا السواد، وقيل: العروق التي في بياض العين.
ويروى: فَرَفّعَتْهُ فَوَضّعَتْهُ ... فكَدَّحَتْ وَجْهَهُ الجَبُوبُ و (الجبوب) قالوا: هي الحجارة، وقيل: الأرض الصلبة، وقيل: القطعة من المدر، وقيل: وجه الأرض، وجدَّلته: طرحته بالجدالة، وهي الأرض.
يضغو: يصيح، والاسم الضُّغاء، ومخلبها: ظفرها، ودفه: جنبه، والحيزوم: الصدر منقوب (مثقوب) يقول: لابد حين وضعت مخلبها في دفه إنه منقوب، ولابد: لاشك، عن الفراء، وقال غيره: لابد لا ملجأ ولا وعل.