حياته

نسبه ومكانته في الشعراء

هو عبيد بن الأبرص بن عوف بن جشم بن عامر، وينتهي نسبه إلى بني أسد بن خزيمة من مضر. وهو شاعر من فحول شعراء الجاهلية. عدّه ابن سلام في الطبقة الرابعة من شعراء الجاهلية وقرنه بطرفة بن العبد، وعلقمة بن عبدة، وعدي بن زيد العبادي. وصفه ابن سلام بأنه قديم عظيم الشهرة، إلا أن شعره مضطرب ذاهب لا يُعرف له بقوة إلا بائيته المشهورة “أقفر من أهله ملحوب…”. وأشار الجاحظ إلى أن منزلة عبيد وطرفة كانت لِتكون دون ما يُقال عنهما لو كان شعرهما المتبقي في أيدي الناس هو كل ما قالاه، إلا أن عبيدًا عُمِّر كثيرًا. وقد أشار أبو العلاء المعري إلى اختلال أوزان بعض قريضه وبيّن أن حذق المرء لا يمنعه من الخطأ. عاصر عبيد حجرًا والد امرئ القيس، ومات سنة 565 للميلاد وقيل 605 للميلاد.

سبب قوله للشعر وأول أمره

لم يكن عبيد بن الأبرص في أول أمره يقول الشعر. وكان رجلاً محتاجًا ليس له مال. وتبدأ قصته مع الشعر حين أقبل ذات يوم ومعه غنيمة له وترافقه أخته “مأوية” ليوردا الغنم الماء. فمنعه رجل من بني مالك بن ثعلبة وجبهه وقابله بما يكره. فانطلق عبيد حزينًا مهمومًا ومضى إلى شجرات فاستظل تحتهن ونام هو وأخته.

رآهما الرجل المالكي ورمى عبيدًا بالبهتان والزنا بأخته في شعر قاله. فلما سمع عبيد ذلك الشعر، رفع يديه وابتهل إلى الله أن ينصره عليه ويجعل له منه دولة. ثم وضع رأسه ونام، فأتاه آتٍ في المنام بكبة من شعر وألقاها في فيه وقال له: “قم”. فقام عبيد من نومه وهو يرتجز ويتغنى بهجاء بني مالك (بني الزنية). واستمر بعد هذه الحادثة في قول الشعر حتى صار شاعر بني أسد غير مدافع.