حياته

نسبته وكنيته

هو زهير بن أبي سلمى، واسم أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني، وينتهي نسبه إلى مزينة بن أد بن طابخة، وكانت محلتهم وإقامتهم في بلاد غطفان. وضبط “سُلمى” بضم السين، وليس في العرب بهذا الضبط غيره، و”رياح” بكسر الراء تليها مثناة تحتية.

طبقته في الشعراء

يُعد زهير أحد الشعراء الثلاثة المتقدمين على سائر شعراء الجاهلية بالاتفاق، وهم: امرؤ القيس، والنابغة الذبياني، وزهير (ودخل معهم الأعشى عند أهل الكوفة). وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقدمه ويدعوه “شاعر الشعراء”، ولما سأله ابن عباس عن سبب ذلك قال: “لأنه كان لا يعاظل في الكلام، وكان يتجنب وحشي الشعر، ولم يمدح أحدًا إلا بما فيه”. كما فضله الأحنف بن قيس وجرير، ووصفه الأخير بأنه أشعر أهل الجاهلية لأنه كفّ عن المادحين فضول الكلام.

اختصاصه بهرم بن سنان

اشتهر زهير بمدائحه في هرم بن سنان، وكان هرم قد حلف ألا يمدحه زهير أو يسأله أو يسلم عليه إلا أعطاه عبدًا أو وليدة أو فرسًا، فاستحيا زهير من كثرة عطائه، فصار إذا رآه في ملأ من الناس يقول: “انعموا صباحًا غير هرم، وخيركم استثنيت”. ومما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لبعض ولد هرم: “إن كان زهير ليُحسن القول فيكم”، فقالوا: “ونحن والله كنا لنُحسن له العطاء”، فقال عمر: “ذهب ما أعطيتموه، وبقي ما أعطاكم” (يقصد خلود شعره).

إجادته في الشعر وحولياته

كان زهير شاعرًا حكيمًا في شعره، متميزًا بقدرته على الوصف البليغ. وكان من مذهبه في نظم الشعر أنه ينظم القصيدة في شهر، ثم ينقحها ويهذبها في سنة كاملة، ويعرضها على خواصه قبل أن يذيعها بين الناس؛ ولذلك سُميت قصائده “الحوليات”، وذكر المؤلف أن حولياته المشهورة أربع قصائد.

عقيدته ووفاته

كان زهير رجلًا يتأله ويتعفّف في شعره، ودل شعره على إيمانه بالبعث والحساب واليوم الآخر كما في قوله: “يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر… ليوم الحساب أو يعجل فينقم”. وروي أن رسول الله ﷺ نظر إليه وله من العمر مائة سنة فقال: “اللهم أعذني من شيطانه”، فما قال بعدها بيتًا حتى مات. وكان زهير قد رأى في منامه آتيًا يحمله إلى السماء ثم تركه فهوى إلى الأرض، فلما احتضر قص الرؤيا على ولده وقال لهم إنه لا يشك أنه كائن من خبر السماء أمر بعده، وأوصاهم باتباعه. ومات زهير قبل البعثة النبوية بسنة كاملة، وقد أسلم ولداه كعب وبجير بعد ذلك.